دخول

أقرأ في صحيفة البديل

      صحيفة البديل تهنئ الاخ قائد الثورة والشعب الليبي الشقيق بالعيد الاربعين لثورة الفاتح العظيم .. تدير الف منزل في القدس منذ اسلو .. خصخصة التعليم ومستقبل الفقراء .. الحكومة تعرقل الدور الرقابي لمجلس النواب .. الاحزاب تنتقد وزير الداخلية وتتمسك بحق العودة ..ثورة الفاتح في عيدها الاربعين

 

 مقالات  
ثورة الفاتح في عيدها الأربعين
 
حرر الخبر يوم السبت الموافق: Saturday, September 5, 2009 الساعة:  12:56:16 AM
 

ثورة الفاتح
في عيدها الأربعين
بقلم/ محمد حمدان القاق
توطئة:
لم يأت الحدث من فراغ، عندما نزلت أول آية كريمة على الرسول محمد "عليه الصلاة والسلام" بعد أن كان قد بلغ الأربعين. فعام الأربعون، هو عام النضوج، وبجميع المقاييس. وعندما ينتهي بنا القول وصولا لثورة الفاتح التي نحتفل هذه الأيام بعيدها الأربعين، فقد آن الأوان لكي نقولها بلغة واضحة:
إن النظرية العالمية الثالثة قد بلغت الآن "سن الرشد". وأصبحت جديرة بأن تغادر مواقعها القطرية، وأن تأخذ على الصعيد العالمي، مكانها تحت الشمس.
فالجماهيرية العظمى، لن تبقى عظمى لأنها بلد نفطي، فهناك بلدان أخرى نفطية، وهي أكثر غنى نفطيا من ليبيا، لكنها ليست بلدانا عظمى، ثم إن النفط سينضب معينه في معظم بلدان العالم بما في ذلك الجماهيرية، بعد أقل من نصف قرن، في حين أن النظرية العالمية الثالثة، إذا أحسن الأداء في التعامل معها، فإنه لن ينضب لها معين.
نعم. لقد سارت النظرية العالمية الثالثة على الصعيد العالمي شوطا بعيدا ومنذ سنين، لكن ما نتحدّث عنه الآن، هو شيء آخر.
فالأزمة الاقتصادية العالمية، ومرحلة الانعطاف التاريخي، التي يعيشها المجتمع الدولي في هذه الأثناء، وكذلك، فشل النظريات الأخرى من حيث التطبيق، كل هذا وضع النظرية العالمية الثالثة على المحك.
الظروف الذاتية، والظروف الموضوعية، هما طرفا معادلة التطوّر لأي ظاهرة كانت. وكلاهما بالنسبة للنظرية العالمية الثالثة قد نضج.
وفي ظروف مماثلة و "في أي وقت من الأوقات"، فإن أي نظرية تكون قد نضجت الظروف من حولها، فهي ستكون مهيّأة لكي تعطي ثمارها،
نعم. لقد فشلت "جزئيا أو كليا" جميع النظريات التطبيقية عبر تاريخنا المعاصر. وهذه النظريات، كانت في جوهرها صحيحة، أو بعضها صحيح. لكنها فشلت، لأنها لم تكن توضع في أيد كفيلة بأن تصنع لها النجاح.
ومن خلال الظروف القائمة الآن، فإن فرص النجاح للنظرية العالمية الثالثة، أصبحت" قائمة، فهل سيحسن المعنيون بالأمر الأداء، في هذا الاتّجاه؟.
مبدع النظرية الأخ القذافي، أدرك الحكمة الأبدية التي تؤكّد على أن الجماهير وحدها، هي التي لا يمكن أن تخون نفسها. وعليه، فإن عصر الجماهير، لا يمكن أن يبزغ فجره، إلا إذا قامت الجماهير بمهمة صنع عصرها.
على أن هذه الجماهير ينبغي لها أن تمتلك الوعي، لكي تتمكن من القيام بمهمتها. وإذا كان الأمر كذلك، فمن هو المطالب بأن يملّك الجماهير وعيها؟.
بناء على ما تقدّم، فقد أصبح واضحا، أنه بالأمس لم يكن قد آن الأوان بعد. وغدا يكون قد فات الأوان. فلا بد والحالة هذه، من أن يكون اليوم، هو يوم الفصل.

لماذا ينبغي أن يأتي دور
النظرية الآن..... وليس غدا؟:
لو ظهر أدسون في وقت سابق لظهوره الفعلي، لما تمكّن من اختراع المصباح الكهربائي. وكذلك نيوتن "حتى لو سقط فوق رأسه أكثر من حبة تفاح، لما تمكّن من وضع قانون للجاذبية. ولما استطاع ماركس أن يكون ماركسيا ولا بأي حال. وذلك يعود لكون النظرية العلمية حيث يكتشفها عالم ما، فإن عناصر نضوج هذه النظرية تكون في تلك الفترة من الزمن التي تم من خلالها الاختراع، قد اكتملت. ويكون الفكر الإنساني قد بلغ الذروة من حيث تراكم المقدمات التي تقترب من كشف النقاب عن تلك النظرية. ولو لم يكن أدسون قد ظهر في تلك الأثناء التي نضجت من خلالها الظروف التي هيّأت لاختراع المصباح الكهربائي، لبرز اسم غيره، ليكون مخترعا لهذا لمصباح. وكذلك كان حال نيوتن في الجاذبية، وماركس في الفلسفة والاقتصاد.
النظرية العالمية الثالثة هي أيضا، يحكمها ذات الاتّجاه. فلو لم تكن قد اكتملت العناصر التي مهّدت لظهورها، لما ظهرت. أما وقد نضجت ظروف ظهورها، فلو لم يكن الأخ القذافي قد بادر للقيام بهذه المهمة، لبادر للقيام بها، إنسان غيره. على أنه من دواعي فخرنا، أن يكون الأخ القذافي بالذات، هو من فعل ذلك. ومن دواعي اعتزازنا، أن يكون القذافي عربيا.
وعلى صعيد آخر، قد يتساءل البعض: لماذا لم تأخذ النظرية العالمية الثالثة مكانها تحت الشمس على الصعيد العالمي بعد، وهي قد رأت النور، منذ أربعين عاما؟.
نقول: إذا كانت الظروف الذاتية والموضوعية، قد هيّأت الأخ القذافي لاكتشاف النظرية منذ أربعين عاما ، فذلك لا يعني أن تلك الظروف كانت مهيّأة لكي تطبّق النظرية على الصعيد العالمي فورا.
فالماركسية قد رأت النور منذ أكثر من قرن ونصف من الآن. لكن تجربتها العملية على الصعيد العالمي "التجربة السوفييتية" لم تر النور إلا بعد ما يقارب من أربعين عاما من وفاة ماركس {1883 ـ 1917}. وإذا كانت النظرية العالمية الثالثة قد مارست تجربتها العملية من خلال الجماهيرية العظمى على الفور، فإن ما نحن بصدده الآن، هو أن تباشر النظرية مهمتها على الصعيد العالمي، وليس المحلي، أو القطري، فحسب.
لقد سبق لأمتنا العربية أن حققت في عهود سابقة، عصورها الذهبية عبر حقبات متقطّعة من الزمن. وكانت فيها الأمم الأخرى تعيش عصور انحطاطها. لكن أربعمائة عام من الانحطاط الذي عاشته أمتنا بعد آخر عصر ذهبي لها، قد كان له دوره. فهل آن الأوان لكي نأمل أن يعيد المفكّر القذافي، لأمتنا عصرا ذهبيا جديدا؟.
هل تمكننا النظرية العالمية الثالثة، ويمكننا الأخ القذافي من القفز بتاريخ أمتنا وصولا لمواقع عصرها الذهبي، عصر الجماهير؟.. وعندما يكون لنا ذلك، وعندما تقضي الظروف بأن نكون جزء من هذه المهمة الالكبرى، ففي ذلك فخر لنا.. وأي فخر!!.

جذور الديمقراطية المباشرة..
تغوص بعيدا في أعماق التاريخ:
قديمة، هي الديمقراطية المباشرة.. قدم التاريخ الإنساني. أما النظرية العالمية الثالثة، فهي الحداثة بعينها، أو الحلّة القشيبة التي احتوت الديمقراطية المباشرة، بجميع ملحقاتها. حلّة تمكّن هذه الديمقراطية من أن تتحدّث بلغة العصر. ولعلها تنجح في أن تنقل مجتمعاتنا المعاصرة بقيادة أمتنا العربية، والأخ القذافي في مقدّمة هذه الأمة، يقودها.. وصولا لعصر الجماهير.
لقد ظهرت الديمقراطية المباشرة أول ما ظهرت في أثينا. وهي "أي أثينا" أول من طبّق هذا النظام في التاريخ الإنساني. وقد قيل فيها: "الديمقراطية المباشرة" أو "الديمقراطية النقيّة". وكان ذلك في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد.
على أننا لا بد أن ندرك أن الديمقراطية المباشرة والتي هي أول من رأت النور في أثينا، هذه الديمقراطية، لم تكن قد بلغت الرشد فور أن ولدت. فأول تجربة إنسانية على صعيد معيّن، لا يمكن أن تولد متعدّية عهد الطفولة. إذ لا بد لتلك التجربة من أن تتعثّر كثيرا قبل أن يشتد عودها.
وعود على بدء. فإن الديمقراطية المباشر الأثينية على الرغم من صحتها من حيث الجوهر، فقد مرّت بمرحلة مخاض عسيرة. ومن المثالب التي أحاطت بهذه الديمقراطية، أنها كانت تمارس بين الأسياد، وتستثني العبيد، وكذلك النساء. كما أنها لم تمارس بطريقة سلسة، وبدون معيقات. ومن أبرز من وقفوا ضد هذه الديمقراطية في ذلك العهد، الفيلسوف سقراط، وتلميذه أفلاطون. على أن أفلاطون لم يكن يجهر في عدائه لها. لكن سقراط الذي كان مأخوذا بتجربة "إسبارطة" التي كانت تخضع لحكم استبدادي، كما أنها كانت العدو اللدود لأثينا. سقراط هذا، كان محبّا للنظام، وكان قلقا من الفوضى التي جلبتها الديمقراطية لمدينته، على الرغم من أن الأثينيين الذين مارسوا للمرة الأولى حرية التعبير، قد جنوا مكاسب هائلة، وهم يمارسون هذه الحريّة عندما أصبحوا محط أنظار العالم. ذلك لأن الجندي الحر يحارب أفضل ألف مرّة، من محارب يساق إلى المعركة، وهو مكبّل بالسلاسل والأغلال.
ولقد حوكم سقراط بتهمة إفساد شباب أثينا. وكانت هذه التهمة ستارا للتهمة الحقيقية. فقد كان سقراط أستاذا لتلميذين انقلابيين تمكّنا من إسقاط التجربة الديمقراطية في أثينا، وارتكبا فظائع كثيرة قبل أن يتكتّل الشعب ضدهما، ويستعيد حريته التي سلبتها منه "دكتاتورية الثلاثين" الذين كانوا معجبين بإسبارطة. حيث ألغوا ديمقراطية أثينا وحكموا البلاد بالحديد والنار. وفي مقدمة هؤلاء: {خارميدس وكريتياس}.. التلميذان النجيبان لسقراط. وهما كأفلاطون، من سلالات أرستقراطية.
لقد تمت محاكمة سقراط بحدود عام/399 قبل الميلاد وكان قد تجاوز السبعين. وعلى الرغم من الجو المشحون ضد سقراط، فقد كان يمكن له أن يتجنّب حكم إعدامه. وقد حاول تلامذته أن يهرّبوه من سجنه، وذلك بالتعاون مع حراسه، ليخلّصوا أثينا المدينة المتسامحة من وصمة الإعدام.. عقوبة على حرية الكلام. لكن سقراط رفض الهرب، وكان يريد الانتحار بصورة مشرّفة. ولم يجد أفضل من تلك الفرصة ليرحل بطلا وشهيدا.
ولقد قيل في محاكمة سقراط: { لقد حاكمت أثينا "المدينة التي اشتهرت بسماحتها" سقراط لمرّة واحدة. وظل سقراط يحاكما من تحت تراب قبره عشرات المرات}.
وهكذا، فإن الديمقراطية المباشرة تكون قد عاشت طفولتها، لكنها لم تكن طفولة سعيدة.
أما التجربة الثانية للديمقراطية المباشرة فقد حملها نابليون إلى سويسرا بعد أن احتلّها عام/1798م . ولم يأت نابليون إلى سويسرا خالي الوفاض، بل جلب معه نظام الديمقراطية المباشرة.
وعلى الرغم من أن السويسريين أخرجوا نابليون من بلادهم بالقوة عام/1815م إلا أنهم احتفظوا بالديمقراطية المباشرة، ليتحوّل ذلك إلى ميزة ما زالوا يفخرون بها إلى يومنا هذا.
وسويسرا بطابعها القائم، لم تكن قد ولدت عام/1291م كما يدّعي بعض المؤرّخين، بل ولدت يقينا عام/1848م مع ميلاد الكونفدرالية، يرافقها الدستور الذي وضع في نفس العام، حيث حدد أسس النظام الفدرالي والديمقراطية المباشرة التي تقوم عليها سويسرا اليوم.

وفي الختام:
لقد أصبح واضحا مما تقدم، أن الديمقراطية المباشرة هي واحدة من محتويات رزمة كاملة، تتمثّل في أن تتملّك الجماهير السلطة والثروة والسلاح. مع ضرورة أن لا يتم ذلك إلا بعد أن تتملك هذه الجماهير الوعي الذي يمكّنها من المعرفة الدقيقة لكيفية استخدام السلطة لتوزيع الثروة توزيعا عادلا. واستخدام السلاح لحماية هذه الثروة السلطة معا.
لقد استفادت كل من أثينا وسويسرا باعتمادهما الديمقراطية المباشرة، فائدة كبرى. وفاخر كل منهما الدنيا بممارستهما لهذه الديمقراطية، حتى وهي تعيش مرحلة جنينية.وتجاوزا لكون هذه الديمقراطية قد مورست على نطاق ضيّق.
العولمة الآن، أسدلت ستارها على كامل مكوّنات المجتمع الدولي. وما كان ممكنا في الماضي، لم يعد ممكنا الآن. ففي ظل المتغيرات الدولية هذه، لم يعد في الساحة الدولية للضعفاء مكان. كما أنه لم يعد ممكنا نجاح نظريّة تطبّق على نطاق ضيّق. إذ لا بد لأي نجاح لأي نظرية، من أن يأخذ طابعا عالميا.
فلا بد والحالة هذه، من أن تبرز النظرية العالمية الثالثة بطابعها العالمي، وبوضوح لا لبس فيه. والقضية هنا، كيف نبدأ، ومن أين نبدأ..؟ هذا هو السؤال.
 

 

الصفحة الرئيسية

محليات

مقالات

عربي ودولي

حدث غدا

فكر جماهيري

مقاومة التطبيع

الصفحة الاخيرة

ســــــــــــؤال العدد
الفكر الجماهيري
مكتبة البديل

زوار الموقع

جميع الأعداد

الحركة القومية
حق العودة
قاطع عدوك

الفصل الاول
الفصل الثاني
الفصل الثالث

جمعية مناهضة الصهيونية
المركز العالمي
صحيفة الشمس
الزحف الاخضر
حركة اللجان الثورية